|
كتب Kinda Jayoush
|
|
Friday, 05 December 2008 |
رغم التعيينات الحديثة التي جاءت بهيلاري كلينتون وزيرة للخارجية، مازالت ردات الفعل العربية المستنكرة تتكرر منذ أن اختار الرئيس الأمريكي الجديد باراك أوباما رام إيمانويل المعروف بصلاته الوثيق باسرائيل ليكون كبير موظفي البيت الأبيض واعتبرها بعض العرب والمسلمين بأنها صفعة على الوجه ورسالة قوية من الرئيس الأمريكي الجديد على ما ستكون اليه سياسته في منطقة الشرق الأوسط وقضايا المسلمين عموما.
وكان قلق العرب حيال ايمانويل قد زاد اثر تصريحات بنجامين ايمانويل، والد رام، العنصرية ضد العرب حيث وجدوا فيها تكملة لسيرته الذاتية التي بدأها مع مجموعة ارجون الصهيونية التي قامت بأعمال عنف بشعة ضد الفلسطينيين عند انشاء دولة اسرائيل. واعتذر رام إيمانويل الحاذق سياسيا والذي اصبح يشغل منصبا مهما في البيت الأبيض بسرعة عما قاله والده.
ورغم ذلك بقيت صلاته القوية مع اسرائيل مصدرا للتساؤل حول ما ستكون عليه مواقفه حيال العرب والمسلمين ومسألة السلام في الشرق الأوسط. ورغم وجود كلينتون وزيرة للخارجية يساعد قليلا لأنها تأتي مع خبرتها وخبرة زوجها الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون في الشرق الأوسط، فإن وجود ايمانويل في هذا المنصب المهم داعيا للقلق حيث يتساءل العرب هل يمكن لهم أن يعطوا إيمانويل الذي وصفته الصحف الاسرئيلية ب"رجلنا في البيت الأبيض" فرصة ليتحققوا فيما إذا كان قادرا على التصرف كسياسي أمريكي محايد فيما يتعلق بالقضايا العربية الاسرائيلية؟ وهل هو قادر على أن يكون عاملا إيجابيا في اطار جهود السلام في الشرق الأوسط وضمن طاقم الادارة الأمريكية ؟ وهل كان قرار الرئيس الأمريكي الجديد أوباما باختياره إيمانويل لهذا المنصب ضمن طاقمه حكيما ؟
لقد بنى العرب والمسلمون الكثير من الآمال على الرئيس الأمريكي الجديد ذو البشرة السمراء الذي يحمل اسم والد مسلم على أنه سيجلب تغييرا جذريا في السياسة الأمريكية تجاه قضايا المسلمين والشرق الأوسط بما فيها العراق والفلسطينيين. وكذلك احتجوا على مدى سنوات عديدة على سياسة الرئيس السابق جورج بوش الموالية لاسرائيل. ومن غير الواقعي أن ننتظر من الرئيس الأمريكي الجديد أن يبتعد الى حد بعيد عن سياسة الحزب الديمقراطي الذي قاده للسلطة.
ولكن في نفس الوقت فإن هذا الرئيس الجديد لديه خطه السياسي وطابعه بالاضافة الى التزامه بمبدأ العدل والوقوف لى مسافة واحدة من جميع الأطراف في الشرق الأوسط. ولقد جاءت تعيينات أوباما الأخيرة لتظهر بأنه رجل يسعى للجمع بين الديبلوماسية والقوة وهو يعي تماما بأن الوقت ليس في مصلحة واشنطن وأنه يجب عليه مراجعة الأولويات.
وتقع على أوباما وطاقمه مسؤولية السعي لتطبيق قرارت الأمم المتحدة فيما يتعلق بالنزاع العربي الاسرائيلي وكذلك السعي لسحب القوات الأمريكية من العراق. وحتى الآن تصريحات الرئيس الأمريكي تشير الى رغبته في الانسحاب من العراق وتحقيق سلام عادل في الشرق الأوسط ودفع محادثات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين من جهة وبين اسرائيل وسوريا من جهة أخرى. هو لم يغير مواقفه بعد وعلينا أن نعطيه الفرصة لكي نرى أي طريق سيسلك لتحقيق وعوده .
وعلى الرغم من 70 بالمائة من الناخبين اليهود في الولايات المتحدة صوتوا لأوباما، فإن الرئيس الأمريكي الجديد لم يظهر حتى الآن بشكل واضح بأنه ينحاز لطرف ضد آخر. لقد وعد أن يستمر دعمه لدولة اسرائيل مثلما فعل باقي الرؤساء الأمريكيين عندما انتخابهم وأبدى حتى الآن التزاما قويا بالسلام العادل.
ولكن، وبغض النظر عما يخطط له أوباما، فإنه من الطبيعي أن يعبر العرب والمسلمين عن قلقهم حيال تاريخ إيمانويل ومواقفه السياسية وخاصة تأييده للحرب على العراق، خدمته كمتطوع في الجيش الاسرائيلي ومعارضه لمحاولة موانئ دبي من ادارة ستة موانئ أمريكية. اذا هناك بعض من المواقف السياسية التي يلتقي فيها أوباما مع إيمانويل وهناك قضايا أخرى يختلف فيها الرجلان مثل الحرب على العراق.
وتقول بعض المنظمات العربية الأمريكية بأن إيمانويل تبنى مواقف متضاربة من القضايا العربية حيث أنه كان يساند العرب في أية قضية يكون الملام فيها طرف غير اسرائيل. ومثال على ذلك طلبه من وزيرة الخارجية الأمريكية رايس أن تقوم بمساعدة الطلاب الفلسطينيين الذي حرموا من فرصة تقديم امتحانهم في غزة بسبب العنف بين جماعات من فتح وحماس .
وتقول هذه المنظمات العربية الأمريكية التي تتابع السياسة الأمريكية بأن إيمانويل كان دائما بعيدا عن انتقاد السياسات الاسرائيلية المتشددة تجاه الفلسطينيين. ولكن يذكر للرجل بأنه اعتذر بسرعة وبوضوح عما قاله والده تجاه العرب وابتعد بنفسه عنها. وكذلك كان إيمانويل أحد العاملين على انجاز اتفاقية أوسلو بين الفلسطينيين واسرائيل -- مع تحفظات العرب الكثيرة عليها على أنها اتفاقية لم تنصف الفلسطينيين -- ووصف عمله فيها على أنه واحد من أهم الانجازات التي قام بها في حياته.
إيمانويل اذا يؤمن بواجب احلال السلام في الشرق الأوسط. وهو رجل حاسم سياسيا وكذلك يتعامل مع بعض الأمور السياسية بواقعية رجال الأعمال. إذا هو رجل يعرف كيف يقوم بتحقيق الأمور. ومن المفيد هنا أن نتذكر بأن رئيس الوزراء الاسرائيلي الراحل رابين الذي وقع اتفاقية السلام مع الفلسطينيين كان سياسيا شديد البأس ولكنه قبل بمبدأ سلام الشجعان مع العرب. إن آخر مايحتاجه العرب أو أي سياسي أمريكي هو سياسي اسرئيلي ضعيف غير قادر على اعطاء وعود حاسمة أو اقناع شعبه بأنه يرعى مصالحهم في محادثات السلام.
رام إيمانويل سياسي أمريكي وليس سياسي اسرائيلي وهو يعي ذلك تماما والعرب والمسلمين يدركون ذلك والأمريكيون يعرفون ذلك. هو رجل لديه لديه من الصفات السياسية مايمكن أن تجعله عاملا ايجابيا في دفع جهود السلام العادل في الشرق الأوسط – طبعا إن هو أراد ذلك. ولكنه أيضا لديه الكثير من الصلات والجذور والتاريخ والتجربة التي يمكن لها أن تجعله منحازا تجاه سياسة متشددة توالي اسرائيل في الشرق الأوسط.
الوقت هو الحكم على الرئيس الأمريكي أوباما وعلى كبير موظفي البيت الأبيض إيمانويل. فلنعطي هذا طاقم الادارة الأمريكي الفرصة ونرى كيف سيكون دور كل فرد في هذه الفريق.
كنده الجيوش
لقراءة المزيد

|