إنها كل النساء الشقية، والناعمة، والمثيرة، والحساسة، إنها نوال الزغبي التي جسدت بأدائها مختلف الحالات النفسية والذهنية التي تمر بها المرأة، وتألقت بحضورها وأناقتها التي لا يضاهيها فيها أحد في عملها المصور الجديد لأغنية "ليه مشتقالك" والذي حمل توقيع المخرج المبدع سعيد الماروق في أول تعاون يجمع بينهما. لا توجد قصة معينة للعمل فهو متكون من أربعة مشاهد رئيسة تظهر فيها نوال بثلاثة "لوكات" مختلفة بفساتين حملت توقيع المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب.
المشهد الأول صور على شاطئ محمية صور الطبيعية ليقدم مشهدية نادرة بانوراما طبيعية رائعة تجمع بين منظر البحر وحقول السنابل التي يندر أن تتواجد طبيعياً في مثل هذا المحيط، أما المشهد الثاني فكان مناقضاً للأول وصور بالملابس نفسها ولكن في مشهدية معمارية حضرية بدت فيها نوال لافتة بمظهرها، وكأنها أميرة من قصص الخيال انتقلت عبر الزمن لتجد نفسها تائهة بين ناطحات السحاب في العالم الحديث.
اختار سعيد منطقة تجارية في الحمراء بالقرب من مستشفى الجامعة الأميركية لتصوير هذه اللقطات وسط البنايات ذات الواجهات الزجاجية الشاهقة.
ولأجل المشهد الثالث شيد مسرحاً في مبنى الفوروم دو بيروت، ليصور فيه مشاهد مبهرة برع في تنفيذ إضاءتها مدير التصوير البريطاني جان بول الذي استقدم خصيصاً للعمل على هذا المشروع، فبدت نوال نجمة مبهرة شكلاً وحضوراً تضاهي لا بل تتفوق على أشهر النجمات العالميات، في صورة رائعة بألوان فضية مائلة إلى الأزرق، أما المشهد الرابع فصور في حقل سنابل اصطناعي شيد خصيصاً في مبنى الفوروم بطريقة الكروما، وسيستخدم الماروق مؤثرات بصرية، وغرافيك بتقنيات عالية لتنفيذ هذا المشهد.
سعيد عاش حالة تحدٍ مع الذات في هذا العمل
سعيد الماروق تحدث إلينا عن العمل قائلاً: قد يعتقد المشاهد أنه يرى لقطات جمالية صورت بطريقة مبهرة، بينما في الواقع كل لقطة وكل مشهد يعبر عن حالة حسية معينة للمرأة في حنانها، في غضبها، في هدوئها، في جاذبيتها، وتم استخدام مشاهد طبيعية مختلفة لتعبر عن هذه المشاعر المختلفة، كالبحر الهائج، أو منظر المدينة البارد، أو رقة السنابل وهي تتمايل بفعل النسيم، وطبعاً جسدت نوال هذه المشاهد بإحساس عال أدهشني".
ويضيف: "كنت أعيش حالة من التحدي في هذا العمل، لأن البعض عندما علم أنني أحضر لعمل جديد مع نوال سألني ما الذي يمكن أن أضيفه لها بعد كل هذه السنوات، وبعد كل ما قدمته من أعمال مصورة، كنت في حالة تحد مع الذات ومع الآخرين لأثبت أنني سأنجح مع نوال تحديداً كما لم أنجح مع غيرها لأنني كنت أرى فيها شيئاً مميزاً وأردت إظهاره بعدستي".
وعن سؤالنا كيف وجد التعامل معها قال: " نوال تمتلك مهارة نادرة جداً بين الفنانات، فهي تعرف تماماً كيف تخاطب الكاميرا، كيف تنظر إليها ومتى، ومن أي زاوية لتمنحك أفضل لقطة، لم أتعب معها، ولم أضطر إلى توجيهها كثيراً كنت أشرح المشهد وأصور اللقطة من أول أو ثاني محاولة في أغلب الأحيان".
أما نوال فبدت سعيدة جداً خلال التصوير وعندما سألناها عن سر هذه السعادة قالت:" منذ ثلاث سنوات أو أكثر وفي مخيلتي صورة كنت أود ترجمتها على الشاشة لكنني لم أجد المخرج القادر على تنفيذها كما هي في ذهني، أحببت أغنياتي المصورة السابقة، والأعمال كانت جميلة وأحبها الناس لكنني أعتقد أن هذا العمل يشبهني أكثر من أي عمل آخر صورته في حياتي، سعيد نجح في ترجمة هذه الصورة بحذافيرها لا بل أفضل مما كنت أنتظر".
وعن تجربتها مع سعيد قالت مازحة: "هو صعب تلقطيه" مشيرة إلى أن هاتفه خارج نطاق التغطية أو مقفل في أغلب الأحيان، لكنه خلال التصوير دائماً على الموعد، ومحترف جداً، وسريع، ولا يتعب الفنان الذي يتعامل معه، يعرف جيداً ما يريد، ولا يرتجل كثيراً، ولا يختلف معه السيناريو بعد التصوير عنه قبل التصوير".
عن النتيجة تقول نوال:" أشعر بأن العمل يشكل نقلة نوعية جديدة بالنسبة لي، وأتمنى أن يحبه الناس كما أحببته أنا".
أما سعيد فيقول:" العمل يعد في طليعة أفضل عشرة أعمال قدمتها في حياتي" .. ويضيف ضاحكاً: نوال "فشتلي خلقي" في هذا الكليب، تبدو وكأنها فنانة عالمية بكل شيء بوقفتها، بحركاتها، بأناقتها، وبحضورها على الكاميرا".
ويكمل: "المسؤولية تكون أكبر عندما تصور أغنية ضاربة من الألبوم لأنك مطالب بأن تضيف على نجاحها وآمل أن نكون قد وفقنا في هذه المهمة".
وعن سؤالنا لماذا تأخر تعاونه مع نوال حتى الآن قال:" اجتمعنا مرة في السابق ولكن لم يحدث نصيب، وأعتقد أن كل شيء يحدث في وقته، والآن هو الوقت المناسب".